تقلبات سوق سندات الخزانة الأميركية تتصاعد وسط ضبابية المسار السياسي
ملخص سوق AI
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بشكل حاد وطفرة في التحوط من تقلبات أسعار الفائدة (مؤشر MOVE؛ انحراف شديد في خيارات البيع على TLT) يشيران إلى تدهور الثقة في مصداقية سياسة الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع تسعير مخاطر الذيل. ومع اقتراب تفاصيل إعادة تمويل الخزانة وصدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، قد تمتد تقلبات أسعار الفائدة إلى أصول المخاطر الأوسع عبر تشديد الأوضاع المالية وزعزعة استقرار الارتباطات. وتُبرز الخلفية هشاشة عبر الأصول على المدى القريب، لا سيما بالنسبة للأسهم والتعرضات ذات الرافعة المالية.
مستوى التأثير
● عالي
الأصول المتأثرة
NCCOGOLD2USD/USDT+2.71%
رؤية AI · NCCOGOLD2USD/USDTرؤية AI
▼ هابط
تداول الآن
⚠️ الرؤى التي يُنشئها AI مبنية على محتوى الأخبار، وتُقدَّم لأغراض معلوماتية فقط. لا تُشكّل نصيحة استثمارية، ولا تعبّر عن آراء BingX. ينطوي الاستثمار على مخاطر. يُرجى التداول بمسؤولية.
مقال لـ شو تشاو، وول ستريت جورنال
تزداد الإشارات الضاغطة الصادرة من سوق سندات الخزانة الأميركية قوةً، وتبدو الأسهم أول من يلتقط أثرها. فقد قفزت عوائد السندات طويلة الأجل الأسبوع الماضي؛ إذ سجّل عائد سندات 30 عاماً أعلى مستوى له منذ 2007، فيما اخترق عائد السندات لأجل 10 سنوات النطاق الذي ظل يتحرك ضمنه منذ أواخر 2023.
مؤشر ICE Bank of America MOVE، الذي يقيس التقلبات المتوقعة في سوق الخزانة الأميركية، صعد إلى أعلى مستوى له منذ مايو، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في الطلب على خيارات البيع (Put) التي تراهن على هبوط أسعار السندات. وتُظهر بيانات بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE) أن انحراف خيارات البيع لشهر واحد على صندوق iShares 20+ Year U.S. Treasury Bond ETF ارتفع إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية في 2008.
هذا الأسبوع يترقب المستثمرون عاملين قد يرفعان حدة التذبذب: تفاصيل خطة التمويل الجديدة لوزارة الخزانة الأميركية، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو. ويرى بوب إليوت من Unlimited Funds أن تقييم قدرة الأسواق الأخرى، وفي مقدمتها الأسهم، على الصمود عند مستويات الفائدة الحالية بات أمراً صعباً دون أن تتعرض لضغوط هبوطية.
جِنادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في TD Securities، وصف المشهد بأنه هشّ بسبب ضبابية توجيهات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب مصادر تشويش متعددة تشمل العوامل الجيوسياسية. وأضاف أن موثوقية الفيدرالي باتت تحت المجهر، ما دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مزيد من الصعود.
في جوهر الحركة الأخيرة، تبرز شكوك السوق بشأن مصداقية السياسة النقدية للفيدرالي. فمنذ تولي كيفن وورش قيادة الاحتياطي الفيدرالي، اتخذ موقفاً متشدداً تجاه مكافحة التضخم، إلا أن التضخم ظل أعلى من هدف 2% لمدة خمس سنوات متتالية، ما أثار تساؤلات المستثمرين حول مدى استعداد الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً.
الأسبوع الماضي شهد أيضاً انقساماً نادراً داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة؛ إذ صوّت ثلاثة رؤساء بنوك فدرالية إقليمية لمصلحة رفع الفائدة خلافاً لأغلبية اللجنة. وبعد ختام المؤتمر الصحفي، صعدت عوائد السندات طويلة الأجل في وقت تراجعت فيه العوائد قصيرة الأجل، ما أدى إلى تضييق حاد في الفارق بينهما. ووفقاً لتحليل Dow Jones Market Data، كان ذلك أكبر انضغاط لمنحنى العائد في "يوم اجتماع الفيدرالي" منذ 2023.
غولدبرغ قال إن السوق "يتساءل عن مدى التزام الفيدرالي فعلاً بالسيطرة على التضخم". وأشار إلى أن السيناريو الأساسي لا يفترض أي زيادات للفائدة هذا العام أو العام المقبل، إلا أن احتمال الرفع "ارتفع بشكل ملحوظ".
التقلبات تنتقل سريعاً إلى المشتقات وترفع طلبات التحوط
تذبذب العوائد انتقل بسرعة إلى سوق المشتقات، ما عزز الطلب على التحوط بقوة. بلوغ مؤشر MOVE أعلى مستوى منذ مايو يعكس نشاطاً متزايداً للتحوط من مخاطر ارتفاعات إضافية للفائدة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة أحجام تداول خيارات البيع إلى الشراء المرتبطة بصندوق TLT بشكل واضح، بينما أشار محللو CBOE إلى أن انحراف خيارات البيع لشهر واحد على TLT قفز إلى أعلى مستوى منذ أزمة 2008.
ويُلاحظ في هذه الموجة من ارتفاع العوائد طويلة الأجل أنها جاءت على غير المعتاد منفصلة عن تحركات النفط؛ إذ تراجعت أسعار النفط بدلاً من أن ترتفع مع العوائد، ما أضعف الارتباط بينهما وزاد من مساحة عدم اليقين لدى المستثمرين.
بدايات أثر عدوى وارتفاع مخاطر الضغط على الأسهم
تاريخياً، كانت اضطرابات سوق الخزانة الأميركية مؤشراً مبكراً على مخاطر في أسواق الأسهم، وهو ما يفسر القلق المتزايد لدى المستثمرين. إليوت أشار إلى أن وصول العوائد إلى المستويات الحالية أو الاقتراب منها غالباً ما ينقل الضغط إلى أسواق أخرى، وتكون الأسهم عادة أول المتأثرين.
حالياً يبلغ عائد سندات 30 عاماً 5.239%، فيما يقف عائد 10 سنوات عند 4.693%، وهما ضمن نطاقات مرتفعة تاريخياً. غولدبرغ لفت أيضاً إلى أن ضبابية المشهد الجيوسياسي المرتبط بإيران، وتوجيهات الفيدرالي غير الواضحة، وتداخل عوامل تشويش أخرى، كلها صنعت بيئة سوقية شديدة الهشاشة. وقال إن "حزمة من عدم اليقين تتشابك في الوقت نفسه".
أسبوع مفصلي لاختبار اتساع موجة الضغط
الأيام المقبلة قد تحسم ما إذا كان الضغط في سوق الخزانة سينتقل على نطاق أوسع. ففي وقت لاحق من هذا الأسبوع ستعلن وزارة الخزانة تفاصيل خطة التمويل الحكومية الجديدة، وأي مفاجآت قد تعيد إشعال التقلبات. كما تتوالى بيانات اقتصادية مهمة تنتهي بتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو يوم الجمعة، والذي سيكون ذا تأثير كبير على توقعات مسار سياسة الفيدرالي.
في سياق متصل، شهد الأسبوع الماضي تدخلاً منسقاً وُصف بالتاريخي لتثبيت الين المتراجع، بمشاركة وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي والسلطات اليابانية. ويرى محللون أن مشاركة الولايات المتحدة جاءت جزئياً بدافع الحد من احتمال عودة التقلبات إلى سوق سندات الخزانة.
سوق الخزانة الأميركية، البالغ حجمه 30 تريليون دولار، يُعد حجر الزاوية في النظام المالي العالمي؛ فهو الضمان الأساسي للسيولة المؤسسية القصيرة الأجل ومرساة التسعير المرجعية لتريليونات الدولارات من الديون العالمية. وإذا ظل هذا "العملاق النائم" في حالة اضطراب مستمرة، فلن تقتصر ارتداداته على سوق السندات وحدها.